الأبشيهي
630
المستطرف في كل فن مستظرف
وغنمه وبقره ويغلق بابه ويجعل خلف الباب حصاة فلا يقدر أحد على فتح ذلك الباب لإحكامه وفي هذه المدينة أكثر من مائتي ألف دار فيما يقال ولا يعلم أحد من بناها وسمتها العرب اللجأة لأنهم يلجأون إليها عند الخوف . ومن المباني العجيبة إيوان كسرى أنو شروان : بناه سابور ذو الأكتاف في نيف وعشرين سنة وطوله مائة ذراع في عرض خمسين بناه بالآجر والجص وجعل طول كل شرافة من شراريفه خمسة عشر ذراعاً ولما ملك المسلمون المدائن أحرقوا هذا الإيوان فأخرجوا منه ألف دينار ذهباً . وحكي أن المنصور لما أراد بناء بغداد عزم على هدمه وأن يجعل آلته في بنائه فقيل له : إن نقضه يتكلف بقدر العمارة فلم يسمع وهدم شرافة وحسب ما أنفق عليه فوجد الأمر كذلك وقيل إن بعض رؤساء مملكته قال له لما أراد هدمه : هو آية الإسلام فلا تهدمه . وحكي أنه كان بمدينة قيسارية كنيسة بها مرآة إذا اتهم الرجل امرأته بزنا نظر في تلك المرآة فيرى صورة الزاني فاتفق أن بعض الناس قتل غريمه فعمد أهلها إليها فكسروها والله سبحانه وتعالى أعلم وقد اقتصرت من ذلك على هذا القدر اليسير وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .